الرؤيا الصادقة
في آداب طلب الرؤيا الصادقة، وضوابط فهمها وتأويلها
السلام عليكم
اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى اله وسلم
إذا أراد الإنسان أن يتهيّأ لرؤيةٍ صادقةٍ في منامه، تكشف له عمّا في ضميره، أو تأتيه ببشارةٍ أو تنبيهٍ أو إرشاد، فإن أهل العلم لم يتركوا هذا الباب هملاً، بل وضعوا له آدابًا وأسبابًا، تجمع بين الطهارة الظاهرة، وحضور القلب، وصدق النيّة.
التهيؤ للرؤيا الصادقة
ذكر أهل المعرفة أن من أعظم أسباب صدق الرؤيا طهارة الظاهر والباطن.
فمن أراد ذلك، استحبّ له أن:
- ينام على وضوء كامل
- ويضطجع على جنبه الأيمن
- ويبدأ نومه بذكر الله تعالى
- ويُفرغ قلبه من شواغل الدنيا قدر المستطاع
لأن الرؤيا الصادقة لا تُعطى لقلبٍ مشغول، ولا لنفسٍ غافلة، وإنما تُمنح لمن صدق توجهه، وسلّم أمره لله.
الدعاء قبل النوم
وقد رُوي عن جعفر الصادق رضي الله عنه دعاءٌ عظيم، يُقال عند النوم، وهو من أدعية التفويض والتسليم، يجمع بين التوحيد، والانكسار، وطلب الصدق في الرؤيا، ونصّه:
اللهم إني أسلمت نفسي إليك،
ووجّهت وجهي إليك،
وفوّضت أمري إليك،
وألجأت ظهري إليك،
رغبةً ورهبةً إليك،
لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك،
آمنت بكتابك الذي أنزلت،
ونبيّك الذي أرسلت،
تباركت ربنا وتعاليت،
أنت الغني ونحن الفقراء إليك،
أستغفرك وأتوب إليك،
يا رب أنا هاربٌ منك إليك،
اللهم أرني رؤيا صادقة غير كاذبة،
صالحة سارة غير محزنة،
نافعة غير ضارّة.
وهذا الدعاء ليس مجرّد ألفاظ، بل حالة قلبية، قوامها التفويض الكامل، والانقطاع عن الحول والقوة، واللجوء الصادق إلى الله.

ما بعد الاستيقاظ
فإن استيقظ الرائي، استُحبّ له أن:
- يبدأ بذكر الله تعالى
- ويحمده على ما رأى
- ولا يُحدّث برؤياه كل أحد
بل يقصّها على معبّرٍ ثقةٍ عالمٍ بالرؤيا، لأن الرؤيا أمانة، والتعبير علم، وليس كل سامعٍ أهلًا له.
وقد ذكر أهل العلم أن الرائي يعتمد على تعبير المعبّر إذا كان عارفًا بالضوابط، لأن الرؤيا كما قيل:
على جناح طائر، إذا عُبّرت وقعت
أي أن التفسير المنضبط له أثر في توجيه الفهم، لا في صناعة القدر.
معرفة الأزمنة وتأثيرها في الرؤى
وقد أشار بعض المعبّرين إلى أن للأزمنة أثرًا في الرؤيا، من حيث صفاؤها أو اضطرابها.
فذكروا ما يُعرف بـ:
- الساعات السعيدة
- والساعات النحسة
- في أيام الأسبوع السبعة.
ولا يُقصد بذلك الجزم بالغيب، بل معرفة الأوقات التي يغلب فيها الصفاء أو التشويش، ليُفرّق المعبّر بين رؤيا تُعتدّ بها، ورؤيا يُتأنّى فيها.
ولهذا كان من تمام علم التعبير أن يكون المعبّر:
- عالمًا بالرموز
- مطّلعًا على الأزمنة
- فقيهًا بحال الرائي
ثوابت في فهم الرؤيا
ومع ذلك، فقد وضع أهل التعبير قواعد ثابتة لا تتغيّر، تُعين على الفهم الصحيح، ومنها:
- إذا رأى الإنسان ولدًا في المنام، وكان في الرؤيا خير أو شر، فقد يؤول ذلك على الأعداء أحيانًا، لا على الولد نفسه.
- وقد يؤول الولد بالولد الحقيقي إذا دلّ السياق على ذلك.
فالعبرة ليست بالرمز وحده، بل بما يحيط به من قرائن.
وهذا يبيّن أن علم الرؤيا ليس آليًا، ولا قائمًا على قاموس جامد، بل هو علم:
- يحتاج فقهًا
- وبصيرة
- وتجربة
- ومعرفة بحال الناس
خاتمة
إن الرؤيا الصادقة هبة، لا تُنتزع،
وإشارة، لا تُفرض،
ولا تُعطى إلا لمن صدق مع الله في يقظته،
فأُكرم بالصدق في منامه.
فمن طهّر ظاهرَه،
وصفّى باطنَه،
وصدق لجوؤه،
صدقت رؤياه.
والله أعلم، وهو أعلم بما في القلوب والسرائر.
كاتب وباحث في علم الفلك
هيثم صديق
الرؤيا الصادقة
في آداب طلب الرؤيا الصادقة، وضوابط فهمها وتأويلها
السلام عليكم
اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى اله وسلم
إذا أراد الإنسان أن يتهيّأ لرؤيةٍ صادقةٍ في منامه، تكشف له عمّا في ضميره، أو تأتيه ببشارةٍ أو تنبيهٍ أو إرشاد، فإن أهل العلم لم يتركوا هذا الباب هملاً، بل وضعوا له آدابًا وأسبابًا، تجمع بين الطهارة الظاهرة، وحضور القلب، وصدق النيّة.
التهيؤ للرؤيا الصادقة
ذكر أهل المعرفة أن من أعظم أسباب صدق الرؤيا طهارة الظاهر والباطن.
فمن أراد ذلك، استحبّ له أن:
- ينام على وضوء كامل
- ويضطجع على جنبه الأيمن
- ويبدأ نومه بذكر الله تعالى
- ويُفرغ قلبه من شواغل الدنيا قدر المستطاع
لأن الرؤيا الصادقة لا تُعطى لقلبٍ مشغول، ولا لنفسٍ غافلة، وإنما تُمنح لمن صدق توجهه، وسلّم أمره لله.
الدعاء قبل النوم
وقد رُوي عن جعفر الصادق رضي الله عنه دعاءٌ عظيم، يُقال عند النوم، وهو من أدعية التفويض والتسليم، يجمع بين التوحيد، والانكسار، وطلب الصدق في الرؤيا، ونصّه:
اللهم إني أسلمت نفسي إليك،
ووجّهت وجهي إليك،
وفوّضت أمري إليك،
وألجأت ظهري إليك،
رغبةً ورهبةً إليك،
لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك،
آمنت بكتابك الذي أنزلت،
ونبيّك الذي أرسلت،
تباركت ربنا وتعاليت،
أنت الغني ونحن الفقراء إليك،
أستغفرك وأتوب إليك،
يا رب أنا هاربٌ منك إليك،
اللهم أرني رؤيا صادقة غير كاذبة،
صالحة سارة غير محزنة،
نافعة غير ضارّة.
وهذا الدعاء ليس مجرّد ألفاظ، بل حالة قلبية، قوامها التفويض الكامل، والانقطاع عن الحول والقوة، واللجوء الصادق إلى الله.

ما بعد الاستيقاظ
فإن استيقظ الرائي، استُحبّ له أن:
- يبدأ بذكر الله تعالى
- ويحمده على ما رأى
- ولا يُحدّث برؤياه كل أحد
بل يقصّها على معبّرٍ ثقةٍ عالمٍ بالرؤيا، لأن الرؤيا أمانة، والتعبير علم، وليس كل سامعٍ أهلًا له.
وقد ذكر أهل العلم أن الرائي يعتمد على تعبير المعبّر إذا كان عارفًا بالضوابط، لأن الرؤيا كما قيل:
على جناح طائر، إذا عُبّرت وقعت
أي أن التفسير المنضبط له أثر في توجيه الفهم، لا في صناعة القدر.
معرفة الأزمنة وتأثيرها في الرؤى
وقد أشار بعض المعبّرين إلى أن للأزمنة أثرًا في الرؤيا، من حيث صفاؤها أو اضطرابها.
فذكروا ما يُعرف بـ:
- الساعات السعيدة
- والساعات النحسة
- في أيام الأسبوع السبعة.
ولا يُقصد بذلك الجزم بالغيب، بل معرفة الأوقات التي يغلب فيها الصفاء أو التشويش، ليُفرّق المعبّر بين رؤيا تُعتدّ بها، ورؤيا يُتأنّى فيها.
ولهذا كان من تمام علم التعبير أن يكون المعبّر:
- عالمًا بالرموز
- مطّلعًا على الأزمنة
- فقيهًا بحال الرائي
ثوابت في فهم الرؤيا
ومع ذلك، فقد وضع أهل التعبير قواعد ثابتة لا تتغيّر، تُعين على الفهم الصحيح، ومنها:
- إذا رأى الإنسان ولدًا في المنام، وكان في الرؤيا خير أو شر، فقد يؤول ذلك على الأعداء أحيانًا، لا على الولد نفسه.
- وقد يؤول الولد بالولد الحقيقي إذا دلّ السياق على ذلك.
فالعبرة ليست بالرمز وحده، بل بما يحيط به من قرائن.
وهذا يبيّن أن علم الرؤيا ليس آليًا، ولا قائمًا على قاموس جامد، بل هو علم:
- يحتاج فقهًا
- وبصيرة
- وتجربة
- ومعرفة بحال الناس
خاتمة
إن الرؤيا الصادقة هبة، لا تُنتزع،
وإشارة، لا تُفرض،
ولا تُعطى إلا لمن صدق مع الله في يقظته،
فأُكرم بالصدق في منامه.
فمن طهّر ظاهرَه،
وصفّى باطنَه،
وصدق لجوؤه،
صدقت رؤياه.
والله أعلم، وهو أعلم بما في القلوب والسرائر.
كاتب وباحث في علم الفلك
هيثم صديق