ب طبقات معبّري الرؤيا عبر العصور - هيثم صديق – رؤى ومعنى
lit { color: #195f91; }



404

We Are Sorry, Page Not Found

Apologies, but the page you requested could not be found.

Home Page

My Blog List

الخميس، 27 فبراير 2020

طبقات معبّري الرؤيا عبر العصور

                                        بسم الله الرحمن الرح

                                         طبقات المعبرين  



                                
                  السلام عليكم
                                    

عرض تاريخي في مراتب التعبير وأهله

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أخي المسلم، أختي المسلمة،
إن علم تعبير الرؤيا من العلوم العريقة التي شغلت عقول البشر منذ أقدم العصور، وتناقلتها الأمم جيلاً بعد جيل، لما للرؤيا من صلة بعالم الغيب، وبما تحمله من بشارات أو إنذارات أو دلالات تحتاج إلى فقهٍ وبصيرة.

وقد اعتنى العلماء بتدوين أسماء معبّري الرؤى ومراتبهم، ومن أشهر من صنّف في ذلك الحسن بن الحسين الخلّال رحمه الله في كتابه طبقات المعبّرين، حيث ذكر أسماء سبعة آلاف وخمسمائة معبّر، ثم اختار منهم ستمائة رجل، وخصّ بالذكر مائة من المشهورين الذين بلغوا الغاية في هذا العلم، وقسّمهم إلى خمس عشرة طبقة، بحسب منازلهم، ومصادر علمهم، ومشاربهم الفكرية.
 .
                                                    

وفيما يلي عرضٌ منظّم لهذه الطبقات:

الطبقة الاولي :-         

 المعبّرون من الأنبياء عليهم السلام

مقام الوحي وأصل علم التأويل

تُعدّ طبقة الأنبياء عليهم السلام أعلى طبقات معبّري الرؤى، وأشرفها قدرًا، وأصدقها تأويلًا، إذ لم يكن علمهم بالرؤيا قائمًا على الظن أو التجربة أو الحدس، بل كان وحيًا صريحًا أو إلهامًا ربانيًا معصومًا. ومن هنا، فإن تأويلهم للرؤى هو الأصل الذي يُرجع إليه، والأساس الذي تُقاس عليه سائر طبقات المعبّرين.

فالأنبياء هم صفوة الخلق، اصطفاهم الله لحمل رسالته، وكان من جملة ما آتاهم علم تأويل الرؤيا، لما لهذا العلم من صلة مباشرة بعالم الغيب، وبالهداية، وبالتوجيه الإلهي لعباده.

ومن أعلام هذه الطبقة:

▪️ إبراهيم عليه السلام

وهو أوّل من ذُكرت الرؤيا في قصته بوضوح عظيم، حين رأى في المنام أنه يذبح ابنه، فكانت رؤياه أمرًا إلهيًا وابتلاءً عظيمًا، لا يحتمل التأويل المجازي.
قال تعالى:
﴿ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ﴾
فكانت رؤيا الأنبياء وحيًا يُعمل به، لا رمزًا يُتأوَّل، وفي هذا دليل على أن رؤياهم تختلف في حقيقتها عن رؤى غيرهم.

▪️ يعقوب عليه السلام

وكان من أعلم الناس بتأويل الرؤى، وأدقّهم فطنة في فهم إشاراتها، وقد ظهر ذلك جليًا حين قصّ عليه ابنه يوسف رؤياه، ففهم معناها قبل وقوعها، وحذّره من قصّها على إخوته.
فكان يعقوب عليه السلام مثال العالِم بالرؤيا، الحكيم في كتمانها، البصير بمآلاتها.

▪️ يوسف عليه السلام

وهو إمام المعبّرين بلا منازع، وأعظم من ذُكر في القرآن في باب الرؤيا وتأويلها.
وقد خصّه الله تعالى بعلم هذا الفن، فقال:
﴿ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ﴾
وقال:
﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ﴾

فكان يوسف عليه السلام:

  • يعبّر رؤيا نفسه

  • ويعبّر رؤيا غيره

  • ويعبّر رؤى الملوك

  • وتتحقق رؤياه وتأويله على مرّ السنين

ومن قصته تُستنبط أصول علم التعبير، مثل:

  • أن الرؤيا قد تتأخّر سنين

  • وأن التأويل مرتبط بالصبر

  • وأن صدق الرؤيا لا يعني قرب وقوعها

▪️ دانيال عليه السلام

وقد اشتهر بتعبير رؤى الملوك، وتأويل الرؤى العظيمة التي تتعلّق بمصائر الأمم، لا الأفراد فقط.
وكان علمه بالرؤيا علم كشفٍ وتأويلٍ وتقديرٍ للأحداث الكبرى، مما يدل على أن الرؤيا قد تتجاوز الشأن الشخصي إلى الشأن العام.

▪️ ذو القرنين

وقد ذُكر في كتب التعبير ضمن من آتاهم الله علمًا وحكمة وبصيرة، وكان فهمه للرموز والأحداث جزءًا من قيادته وعدله، وإن لم تُنقل عنه رؤى مفصّلة كغيره، إلا أن إدراجه في هذه الطبقة يدل على اتصاله بعلمٍ رباني وبصيرة نافذة.

▪️ محمد ﷺ

وهو خاتم الأنبياء، وأصدقهم رؤيا، وأكملهم بيانًا.
وقد ثبت عنه ﷺ أن:

الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة

وكانت رؤياه:

  • حقًّا لا كذب فيه

  • وبداية الوحي

  • ودليلًا على صدق الرسالة

وقد رأى ﷺ رؤى عظيمة تحقّقت كما رآها، مثل:

  • رؤيا الهجرة

  • ورؤيا دخول مكة

  • ورؤى تتعلّق بأمته ومستقبلها

وكان يُقرّ الصحابة على تعبير الرؤيا إن أصابوا، ويصحّح لهم إن أخطأوا، فكان الميزان الأعلى في هذا العلم.


خلاصة مقام هذه الطبقة

إن المعبّرين من الأنبياء:

  • رؤياهم وحي أو إلهام معصوم

  • وتأويلهم حقّ لا يتخلّف

  • ولا يُقاس بهم أحد من الخلق

ومنهم أُخذ أصل هذا العلم،
وعليهم تُبنى قواعده،
وبفهمهم تُفهم الرؤيا على وجهها الصحيح.

فإذا ذُكرت الرؤيا…
كان يوسف إمامها،
وكان محمد ﷺ ميزانها،
وكان الوحي أصلها ومنتهاها.

والله أعلم، وهو أعلم بمراتب أنبيائه وأسرار وحيه.


                                  
                                                 

الطبقة الثانية:

 المعبّرون من الصحابة رضي الله عنهم

التعبير بنور الوحي وفهم التنزيل

تأتي طبقة الصحابة رضي الله عنهم مباشرة بعد طبقة الأنبياء، وهم أصدق الناس بعدهم في فهم الرؤيا، لأنهم شهدوا التنزيل، وعايشوا الوحي، وتربّوا على عين النبي ﷺ.
وكان تعبيرهم للرؤى قائمًا على:

  • الفقه العميق

  • سلامة العقيدة

  • معرفة اللغة والرمز

  • القرب من زمن النبوة

ومن أعلام هذه الطبقة:
أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وكان أشهر الصحابة في تعبير الرؤيا، وقد عبّر بين يدي النبي ﷺ فأصاب في بعض وأخطأ في بعض، فأقرّه النبي على المنهج وصحّح له الجزئيات، فصار أصلًا في جواز الاجتهاد في التعبير.

وكذلك:
عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس (ترجمان القرآن)، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن سلام، وأبو ذر الغفاري، وأنس بن مالك، وسلمان الفارسي، وحذيفة بن اليمان، وعائشة وأسماء رضي الله عنهم.

وكانت رؤيتهم للرؤيا ميزانها التقوى، فلا يعبّرون إلا بعلم، ولا يتوسّعون فيما لم يتبيّن.

الطبقة الثالثة:

 المعبّرون من التابعين

انتقال العلم من الرواية إلى الفهم

وهم الذين أخذوا العلم عن الصحابة، فجمعوا بين الأثر والتجربة، وبدأ علم التعبير عندهم يأخذ صورة أوضح في القواعد.
ومنهم:
سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جبير، وثابت البناني.

امتازت هذه الطبقة بـ:

  • تعميق الربط بين الرؤيا والعمل

  • التحذير من التسرّع في التأويل

  • اعتبار حال الرائي أساسًا للتفسير

وكانوا يقولون: الرؤيا تسرّ المؤمن ولا تغرّه.


الطبقة الرابعة: 

المعبّرون من الفقهاء

ضبط الرؤيا بميزان الشريعة

وهؤلاء جمعوا بين فقه الأحكام وفقه الرموز، فجاء تعبيرهم منضبطًا لا يخرج عن أصول الدين.
ومنهم:
أبو ثور، والأوزاعي، والشافعي، وأبو يوسف القاضي، وابن أبي ليلى، وأحمد بن حنبل، ومنصور بن المعتمر، وعبد الله بن المبارك.

وكانوا يرون أن:

  • الرؤيا لا تُخالف نصًا

  • ولا تُبنى عليها أحكام شرعية

  • وإنما هي بشارة أو تنبيه

فأغلقوا باب الغلو في الرؤى، وفتحوا باب الفهم المتزن.

الطبقة الخامسة:

 المعبّرون من الزهّاد

التعبير بروح التزكية والخوف من الله

وهم أهل الزهد والورع، فغلب على تعبيرهم الوعظ والتربية.
ومنهم:
محمد بن واسع، وتميم الداري، وشقيق البلخي، ومالك بن دينار، وسليمان التيمي، ومنصور بن عمار، ومحمد بن سماك، ويحيى بن معاذ، وأحمد بن حرب.

وكانوا إذا عُرضت عليهم الرؤيا:

  • ربطوها بالمآل

  • ونظروا إلى أثرها على القلب

  • وجعلوا التأويل باب إصلاح لا باب معرفة مستقبل


الطبقة السادسة:

 المعبّرون من أصحاب المؤلفات

تدوين علم الرؤيا وتقعيده

وهذه من أهم الطبقات، إذ بها انتقل علم الرؤيا من المشافهة إلى الكتب والتصنيف.
ومن أعلامها:
محمد بن سيرين، وهو إمام هذا الفن عند الأمة،
وإبراهيم الكرماني، وعبد الله بن مسلم القتيبي، ومحمد بن حماد الرازي، والخبّاز، والحسن بن الحسين الخلال، وأرطاميدورس اليوناني.

وقد:

  • وضعوا القواعد

  • وميّزوا بين الرؤيا والحلم

  • وربطوا الرمز بالقرآن واللغة والعرف

الطبقة السابعة:

 المعبّرون من الفلاسفة

الرؤيا بوصفها خطابًا رمزيًا عقليًا

ومنهم:
أفلاطون، وأرسطو، وبطليموس، ويعقوب بن إسحاق الكندي، وأبو يزيد البلخي.

نظروا إلى الرؤيا باعتبارها:

  • لغة العقل الباطن

  • وصورة للنفس

  • ورسالة رمزية تحتاج تفكيكًا

وأُخذ من كلامهم ما وافق العقل ولم يخالف الشرع.


الطبقة الثامنة:

 المعبّرون من الأطباء

الرؤيا بين النفس والجسد

ومنهم:
جالينوس، وأبقراط، وبختيشوع، وأهرن، ومحمد بن زكريا الرازي.

ربطوا الرؤى بـ:

  • الأخلاط

  • الأمزجة

  • الحالة الصحية

وهو باب جزئي من أبواب الرؤيا، لا يُجعل أصلًا.


الطبقات (9–15): اليهود، النصارى، المجوس، المشركون، الكهنة، السحرة، أهل الفراسة

طبقات النقل لا الاحتجاج

وهؤلاء ذُكروا حصرًا لا اعتمادًا، لمعرفة ما قالته الأمم في الرؤيا، لا للأخذ عنهم.
وفيهم من:

  • أصاب بالحدس

  • أو وافق بعض الحق

  • أو خلط بالباطل والسحر والكهانة

ولذلك لا يُحتجّ بتعبيرهم في ميزان الإسلام، وإنما يُذكرون من باب التاريخ والمعرفة.


الخاتمة الجامعة

يبيّن هذا التقسيم أن علم الرؤيا علمٌ مشترك إنسانيًا،
لكن ميزان القبول إسلاميًا هو:

  • الوحي

  • والشرع

  • والتقوى

  • وسلامة المنهج

فليس كل من عبّر صادقًا،
ولا كل صادق معصومًا،
وإنما العصمة للأنبياء،
والميزان للشرع.

والله أعلم، وهو أعلم بمراتب عباده وعلمه.

 


Google+ Linked In Pin It
ليست هناك تعليقات: