دعاء آيات الجزء الثالث من القرآن الكريم
الحمد لله الذي أنزل القرآن هدىً ورحمة، وجعل في آياته نورًا يهدي القلوب إذا أظلمت، وسكينةً تنزل على الأرواح إذا اضطربت، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، ولك الشكر على ما أنعمت وأعطيت، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدك ورسولك، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم هذا مجلس دعاء نرفعه إليك بقلوب فقيرة إليك، معترفة بضعفها، مستندة إلى وعدك، متعلّقة بفضلك، مستضيئة بنور كلامك، وقد علّمتنا في هذا الجزء من كتابك أن الإيمان ليس قولًا يُقال، بل نية تُختبر، وعمل يُوزن، وقلب يُمتحن، وأن العطاء لا ينقص، وأن الصدق هو ميزان القبول، وأن الرشد قد تبيّن من الغي، وأنك أنت الولي، وما سواك زائل.
اللهم طهّر قلوبنا من الرياء، وأعمالنا من السُّمعة، ولا تجعل ما نقدّمه لك كرياء الناس، ولا تجعل صدقاتنا كصفوانٍ عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدًا، بل اجعل أعمالنا خالصة لوجهك، واجعل إنفاقنا كمثل جنةٍ بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين، وحقّق فينا وعدك الحق بأنك تضاعف لمن تشاء، واجعل ما نُخرجه في سبيلك بركةً في الدنيا ونورًا في الآخرة.
اللهم إنا نعوذ بك من الشيطان الذي يعدنا الفقر ويأمرنا بالفحشاء، ونلوذ بوعدك الصادق بأنك تعدنا مغفرةً منك وفضلًا، فوسّع علينا في أرزاقنا، واغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمّن سواك، واجعل قلوبنا مطمئنة لا متعلّقة، وأيدينا منفقة لا ممسكة، ويقيننا ثابتًا لا يتزلزل.
اللهم آتنا الحكمة، فقد قلت إن من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا، فاجعل لنا نصيبًا من هذا الخير، وعلّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، ولا تجعلنا ممن يعلمون ولا يعملون، ولا ممن يعملون بلا إخلاص، واجعلنا من أولي الألباب الذين يتذكّرون ويتفكّرون ويهتدون بنورك.
اللهم ثبّتنا على دينك، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، فقد تبيّن الرشد من الغي، وأنت الله وليّ الذين آمنوا تُخرجهم من الظلمات إلى النور، فأخرجنا يا رب من ظلمة الشك إلى نور اليقين، ومن ظلمة الغفلة إلى نور الذكر، ومن ظلمة التعلّق إلى نور التوكّل، ولا تجعل لنا وليًا غيرك ولا نصيرًا سواك.
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به، واعفُ عنا، واغفر لنا، وارحمنا، فأنت مولانا، فانصرنا على أنفسنا، وانصرنا على أهوائنا، وانصرنا على كل ما يبعدنا عنك، واكتب لنا في هذا المجلس قبولًا، وفي قلوبنا سكينة، وفي أعمالنا إخلاصًا، وفي أعمارنا بركة.
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا، واجعل هذا الدعاء شاهدًا لنا لا علينا، وارفعنا به درجات، واكتبنا به من المقبولين، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.